مجموعة مؤلفين

139

موسوعة تفاسير المعتزلة

أَذِنْتَ لَهُمْ ( التوبة : 43 ) أنه عليه الصلاة والسلام كان قد أذن لهم في القعود ، بل يحتمل أن يقال إنهم استأذنوه في الخروج معه فأذن لهم ، وعلى هذا التقدير فإنه يسقط السؤال ، قال أبو مسلم : والدليل على صحة ما قلنا إن هذه الآية دلت على أن خروجهم معه كان مفسدة ، فوجب حمل ذلك العتاب على أنه عليه الصلاة والسلام أذن لهم في الخروج معه ، وتأكد ذلك بسائر الآيات ، منها قوله تعالى : فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً ( التوبة : 83 ) ومنها قوله تعالى : سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إلى قوله : قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا ( الفتح : 15 ) فهذا دفع هذا السؤال على طريقة أبي مسلم « 1 » . ( 7 ) قوله تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 46 إلى 48 ] وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ ( 46 ) لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلاَّ خَبالاً وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ( 47 ) لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كارِهُونَ ( 48 ) وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ . . . . . وقيل : انهم كانوا يريدون في كيده وجها من التدبير ، فإذا لم يتم ذلك فيه ، تركوه وطلبوا المكيدة في غيره ، فهذا تقليب الأمور ، عن أبي مسلم « 2 » . ( 8 ) قوله تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 49 ] وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ ( 49 ) أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا معناه : ألا في العصيان والكفر وقعوا

--> ( 1 ) الرازي : التفسير الكبير ج 16 ص 78 - 79 . ( 2 ) الطبرسي : مجمع البيان ج 5 ص 62 - 65 .